السيد محمد حسين فضل الله

182

من وحي القرآن

خلال ذلك - على رضوانه وعلى جنته . وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ لأن النتائج السلبية التي تحصل لكم ، من خلال ذلك ، قد تكون أشد خطورة ، وإيلاما ، مما تأملونه ، أو تحبونه منه ، من النتائج الإيجابية . فإن القعود عن الجهاد - انطلاقا من حب الحياة - يؤدي إلى سيطرة الكفر على الإسلام ، وخضوع المسلمين للكافرين ، مما يوجب الذل والهوان والسقوط المعنوي والسياسي والأمني والاقتصادي ، والحرمان - من جانب آخر - من ثواب اللّه ونعيمه في جنته . وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما يصلحكم ويفسدكم ، مما قد تكون بداياته سيئة ونهاياته حسنة ، أو بالعكس ، لأنه يعلم عمق الأمور وجوهرها . وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ إلا السطح البارز منها فتقبلون على البداية الحلوة في غفلة عن النهاية المرة ، وتتحركون نحو الأمور من خلال ظواهرها ، ولا تبحثون عن بواطنها ، فتقعون في الشر وأنتم تريدون الخير ، أو تخسرون الخير حيث يخيل إليكم أنه الشر . ولذلك فعليكم أن تنطلقوا إلى ما يأمركم به لأن فيه الخير كله في الدنيا والآخرة ، وأن تبتعدوا عما ينهاكم عنه لأن فيه خسران الدنيا والآخرة . قال الطبرسي في مجمع البيان : « أجمع المفسرون - إلا عطاء - أن هذه الآية دالة على وجوب الجهاد وفرضه ، غير أنه فرض على الكفاية حتى أن لو قعد جميع الناس أثموا به ، وإن قام به من في قيامه كفاية وغناء سقط عن الباقين . وقال عطاء : إن ذلك كان واجبا على الصحابة ، ولم يجب على غيرهم ، وقوله شاذ عن الإجماع » « 1 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 549 .